أهم الأخبار
الرئيسية / مقالات / عين على الفن : فنان فلسطين التشكيلي – فتحي غبن

عين على الفن : فنان فلسطين التشكيلي – فتحي غبن

أوكرانيا اليوم / كييف / ولد الفنان والرسام الفلسطيني المتميز (فتحي إسماعيل أبو غبن)عام 1947 في قرية هربيا قضاء غزة ،وقد هاجر مع عائلته ضمن ألاف العائلات الفلسطينية المشردة ..وهاجر الشعب الفلسطيني تاركا وراءه أثار أقدامه التي تغوص في الأرض ، وتاركا وراءه شجر الزيتون الحزين وهو يسمح للحمائم المعششة فوق أغصانه أن تغادر عشها ..وهاجر السلام من فوق التراب الفلسطيني ليترك وراءه الغضب الذي لم ينطفئ ..وكان عمر الفنان آنذاك – وقت الهجرة- سنة واحدة ، ووجد مع عائلته أبويه وإخوته الثلاثة في غزة ملجأ وحضنا دافئا .تلك المدينة الساحلية العاشقة للبحر ورائحة الزيتون التي تطايرت إليه تحمل تحيات الشعب المهجر من هناك .. من قلب فلسطين ..من المدن الضائعة ،نعم سكن مع أسرته في غزة وبالتحديد في منطقة العواميد (حي الزيتون حاليا) ، ثم انتقلت أسرة الفنان بعد ذلك إلى مخيم جباليا ، حيث التحق الفنان فتحي بالمرحلة الابتدائية من الصف الأول إلى السادس الابتدائي ، معاصرا العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، وما نتج عنها من احتلال الجيش الصهيوني لقطاع غزة مدة ثلاثة شهور ،ثم انسحابهم بعدها وعودتهم إلى الاحتلال والنازية على غزة عام 1967..

 لقد حرمت الظروف الصعبة هذا الفنان من إكمال دراسته عام 1959 وكان لايزال في الصف السادس الابتدائي ،وتوفي والده واشتغل فيما بعد بائعا للجرائد ، وعاش الحياة بحلوها ومرها وانطبقت عليه مقولة ” لايخلق الفن العظيم إلا الألم العظيم ” واكتشف المدرسون في إحدى مدارس المخيم أن فتحي غبن إنما يحوي قي أعماقه إنسانا فذا عاشقا للفن وتنبؤا له بمستقبل فني مزهر …. لأنه عشق الفن عشقته الحياة …. بكل بساطتها وأناقتها وأحبه التراث الشعبي والبيدر والمحراث وكل نبض فلسطيني مبارك ..

 المخاض الفني:

 بعد ذلك انتقضت موهبته وتفتحت ليبدأ مشواره الفني بمعالجة مواضيع ورسومات تتعلق بقصص الأطفال ثم اتجه بريشته ليغوص في غابات افرقيا حيث الحيوانات المفترسة والشلالات والأشجار الكثيفة “متاهات أفريقيا ” واستوعب كل ذلك منذ نعومة أظافره ، من خلال مشاهدته لأفلام السينما واكتسب خبرة فنية كبيرة أيضا في رسم حياة الإنسان الأول حيث الكهوف والمغارات والأنهار والغابات ، مما اكسبه خبرة واسعة في هذا المجال .

 بين مطرقة السياسة وسندان الإبداع :

 احتل الصهاينة قطاع غزة عام 1967 وكان الفنان فتحي في ذلك الوقت يبلغ من العمر 21 عاما .. فبدأ يرسم على الفخار لكسب لقمة العيش ..، ومع بزوغ عام 1975 بدأ يعمل بمضمون هادف للعمل الفني ، وانطلق يعالج مآسي وهموم وتراث شعبه والحياة اليومية المريرة التي يعشها أبناء شعبنا الفلسطيني ، حيث انطلق بأول عمل فني هادف ، وهي لوحة بمقاس مترين * متر وسماها ” مأساة فلسطيني ” ويعبر فيها عن معاناة الشعب الفلسطيني وخاصة في المخيمات .. اعتقلته القوات الصهيونية عدة مرات على خلقية لوحاته المقاومة للإحتلال ، والتي أترث بشكل كبير واخترقت ألوانها القلوب الفلسطينية إلى الأعماق ، ووصل الأمر بالاحتلال أن من يعلق إحدى لوحات فتحي في بيته يزج به في السجون الإسرائيلية .. كذلك يعد هذا الفنان أول من اظهر العلم الفلسطيني على شاشة التلفاز الإسرائيلي في إحدى لوحاته ، والتي اعتقل على إثرها ، وتناولته الصحف العبرية بإتهامه بالتحريض وانه يشكل اكبر خطر على دولة إسرائيل ..

 علاقته بالفنانين داخل الخط الأخضر:

 ويبدو أن علاقته جيدة بكافة الفنانين وخاصة داخل فلسطين المحتلة وكان مشاركته معهم ايجابية ومعظمهم فنانون أكفاء يتناولون القضية الفلسطينية والتراث الفلسطيني في أغلب لوحاتهم وهناك كثير من الفنانين الاسرائيلين شاركوا بشكل فعال وايجابي في إحدى المعارض ضد الاحتلال معبرين عن أرائهم تجاه قضية فلسطين بكل صراحة وموضوعية ومنهم ( غرشون اكسمبل ، وبيرغر ميليخ ) ومن عرب ال48 ( أسد عزمي،وعبد عابدي)

 طبيعة استخدامه للألوان :

 استخدم الألوان الزيتية على قماش كتاني ، وكل لوحة لها لونها الخاص من حيث التكوين والتعبير ، وانتهج الأسلوب الواقعي وأحيانا يميل إلى الرمزيات ، إلى جانب المدارس الفنية مثل التكعيبية والسريالية والتجريدية والانطباعية والثاثيرية ، حيث فضل في لوحاته الاتجاه إلى الواقعية والرمزية وذلك لان الواقعية الرمزية يمكن إدماجهما في العمل الفني والواقعية لاشك أنها القاعدة المتينة التي ينطلق منها الفنان

 الظروف السياسية تعيش في لوحاته :

 أترث العملية السلمية (أوسلو) على أفكاره وأعماله من خلال تواجد الانطباع المريح ، أما الحرب وظروف الاحتلال يكون فيها الانطباع سلبيا ومزعجا وضاغطا على نفسية الفنان شأنه شان كل الفنانين الآخرين .. فمنذ البداية كان لديه إحساس بعد اتفاق أوسلو أن هناك سلام سيحدث ، لكن إسرائيل تراوغ وتماطل إلى أن حدثت انتفاضة الأقصى الثانية

 حصاد الإبداع العظيم:

 ومما أدى إلى شهرته العالمية جعله الإنسان الموضوع الأهم في لوحاته وإظهار معاناته الحياتية بغض النظر عن هويته وكذلك وجهت له عدة دعوات من أوروبا والعالم العربي ليحضر ويشارك في معارض ومهرجانات فنية عالمية وبدأت رحلته خارج فلسطين من خلال سفره إلى اليابان في عام 1992 ليمثل فلسطين بعد إلحاح شديد من اليابانيين وهناك حصل على عدة أوسمة منها وسام هيروشيما ووسام اتحاد الجمعيات العالمية بطوكيو وكذلك حاز على وسام سيف كنعان والذي تسلمه شخصيا من الرئيس الراجل ( أبو عمار) وعلى الصعيد المحلي فهو احد مؤسسي رابطة الفنانين التشكيلين وكذلك جمعية الفنانين في غزة .

 حقا ….. هكذا بدأ الفن رحلته المكللة بالنجاح ، ولم ينتهي الفن ..، حيث بقي منسابا في مسيرته الإنسانية ومنسجما معها ، وظل الفنان ( فتحي) واقعيا واستمر يعطي ويبذل ويقدم اللوحات التي تخدم الإنسان في كل مكان …، واستطاع فنان عصرنا أن يحيا حياتنا ويصورنا في لوحاته ويجعلنا موضوع فنه.

للتواصل مع الفنان فتحي غبن اضغط هنا

شاهد أيضاً

اللامركزية في الانتخابات المحلية في أوكرانيا- تخدم من؟

 الدكتور خليل عزيمة، باحث وأكاديمي  تبنى البرلمان الأوكراني في 15 تموز/ يوليو، قرارًا بشأن إجراء …

3 تعليقات

  1. فلسطي بلاد الخير و البركات بهاكل شيئ وبها فنانيين عظماء استطاعوا تسجيد كل شيئ بفنهم الكبير كل التحية لكل فلسطينيء معطاء من موقعه

  2. قمة الروعة و الجمال و التناسق و الابداع اتمنى لك الاستمرار في تلك المسيرة العظيمة و تحياتنا لشعب فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.