الرئيسية / مقالات / متطلبات التنمية الشاملة في فلسطين والاتجاه نحو الحكم الرشيد.

متطلبات التنمية الشاملة في فلسطين والاتجاه نحو الحكم الرشيد.

عصام سمور / تعرف التنمية الشاملة بأنها عملية احداث تغيرات هيكلية من خلال تحفير القدرة، والطاقة الإنتاجية للأفراد وحسن الاستفادة من جهودهم، وتسعى التنمية الشاملة إلى التركيز على كل ما يعاني منه المجتمع، وتحديد نقاط الضعف في كافة القطاعات والمجالات سواء السياسية أو الاقتصادية والعمل على استغلال طاقات الأفراد بالشكل الذي يعالج الضعف، والقصور في هذه القطاعات ويستفاد من التنمية الشاملة في مكافحة الفقر والبطالة، والجهل وتوفير فرص عمل.

الحكم الرشيد من منظور التنمية الإنسانية هو الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان، ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لاسيما بالنسبة لأكثر الأفراد المجتمع فقرا وتهميشا.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تغييرات في طريقة عمل بعض الحكومات العربية، فقد بدأت النظم السياسية فيها بالانفتاح بطرق تبشر على ما يبدو بالانتعاش للممارسة الديمقراطية في بعض الحالات؛ أو تبنيها في حالات أخرى. في ظل التحولات التي تجري على الصعيد الخارجي وسرعة وتيرة التغيير في النظام الدولي؛ فآلية الحكم الجيد او الرشيد أصبحت منوطة التطبيق بالتوجيهات والمساعدات أو حتى القروض التي يمنحها صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي للدول النامية من اجل تحقيق تنمية فعلية شاملة ومستديمة في كافة القطاعات الحيوية والتي لا تنفصل عن الحكم الجيد الذي يشمل ثلاثة ابعاد تمثلت في البعد السياسي، ويعني طبيعة النظام السياسي وشرعية التمثيل والمشاركة والمساءلة والشفافية وحكم القانون.وأيضا البعد الاقتصادي والاجتماعي بما له علاقة بالسياسات العامة والتأثير على حياة السكان ونوعية الحياة والوفرة المادية وارتباط ذلك بدور المجتمع المدني واستقلاليته.وكذلك البعد التقني والاداري، أي كفاءة الجهاز وفاعليته، فلا يمكن تصور ادارة عامة فاعلة من دون الاستقلال عن النفوذ السياسي، ولا يمكن تصوّر مجتمع مدني دون استقلاليته عن الدولة ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، هكذا اذاً يحتاج الامر الى درجة من التكامل.

لقد تعرض الاقتصاد الفلسطيني لأوضاع قسرية أفقدته القدرة على النمو والتطور بعيدا عن شروط الاحتلال وتحكمه في كافة الموارد الاقتصادية والقطاعات الإنتاجية وغير الإنتاجية، عبر سياسات وأوامر عسكرية، حالت دون تطور أو نمو البنية الاقتصادية بما يتعارض مع تلك السياسات، وعبر تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، بما يضمن استمرار ترابط وتواصل هذه التبعية في كل الظروف.

لقد احتلت قضية التنمية في فلسطين مساحة واسعة من اهتمام الباحثين والمنظمات المحلية والدولية، في إطار السعي الحثيث لمحاربة الفقر والبطالة والمساهمة في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. لذلك عند تنمية أي بلد يجب تحديد المعالم الاستراتيجية التي تتناسب مـع خـصائص الاقتصاد المراد تنميته حيث يجب أن تكون التنمية كفيلة بالتغلب على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتخلق بيئة جديدة صالحة للنمو الاقتصادي ككل. وان يتم العمل على تجسيد الخطط الاقتصادية الكفيلة باستغلال كل إمكاناتنا بصورة منهجية ومبرمجة بما يخدم صمود الشعب الفلسطيني وتمكينه من تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال.ولنجاح عملية التنمية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الفلسطينية لان عملية التنمية تختلف من بلد لأخر ومن هنا أقترح مجموعة من النقاط التي يجب ان يتم اخدها بعين الاعتبار في التخطيط للعملية التنموية الشاملة ضرورة انهاء الانقسام وتمكين حكومة الوفاق الوطني من بسط سيادتها على كافة القطاعات في الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار قانون ونظام موحد.

التحضير لإجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية في أجواء ديمقراطية نزيهة في غضون عام واحد بمشاركة كافة القوى الفلسطينية على قاعدة الشراكة الحقيقية، كما يتطلب الحكم الرشيد بيئة ديمقراطية قائمة على أساس التعددية الحزبية في ظل وجود قضاء مستقل وشفاف ونزيه.

العمل مع كافة الأطراف والمنظمات الدولية على رفع الحصار وفتح المعابر المختلفة أمام حركة الافراد والبضائع. لابد بداية من وجود خطة استراتيجية تنموية يشارك في وضعها كافة القطاعات المختلفة (الحكومة، القطاع خاص، منظمات المجتمع المدني) تعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية المتاحة.

العمل على تحفيز وتشجيع رأس المال الخاص في الوطن والشتات الذي يتوفر لديه الاستعداد للاستثمار ضمن شروط الخطة الاستراتيجية التنموية. وايضا وضع سياسة عامة شاملة لإنشاء وتطوير المدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة في فلسطين.

ان وجود تشريعات عصرية تنظم عمل شركات القطاع الخاص يسهم في توفير بيئة آمنة للاستثمار وزيادة ربحية تلك الشركات وخلق فرص عمل جديدة.

لا يمكن ان تتم عملية التنمية الشاملة في ظل غياب عمل أجهزة الرقابة في الدولة ومن هنا لابد من تفعيل كافة الاجسام الرقابية ممثلة بالمجلس التشريعي وديوان الرقابة المالية والإدارية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام المختلفة والقدرة على الوصول للمعلومات والابلاغ عن قضايا الفساد من خلال توفير الية لتقديم الشكاوى يتبعها أفراد المجتمع بأسره.

شاهد أيضاً

مالا يبوح به الاخرون..عباس هو الاقوى

بقلم/ فارس مصبح../ كفى حديثا عن المجلس الوطني والاوطني ..فعباس هو الاقوى..كفى فرزا واقتساما وتمزيقا وتنظيرا..وكفى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.