الرئيسية / مقالات / على خلفية غشاء بكارة

على خلفية غشاء بكارة

ميساء ابو غنام / يصيبني القرف والاشمئزاز احيانا، تنتابني حالة من العزلة المقيتة التي تحد قلمي عن الكتابة، هي لحظات اعجز فيها عن التعبير عما يجول في رأسي من هرتقات لواقع  عربي مزري يهتز شرفه فقط على بكارة امرأة….

أتوقف عن الكتابة لانني اشعر أنني ملكة  ابث العسل في وحل الذباب، هكذا هو حالنا، هكذا هي رجولتنا التي تصنع نخوتها بين ارداف امرأة…….

هكذا نحن …..مجتمعات كاذبة منافقة تعيش الشيزفرينيا بين افخاد امرأة، غريبون نحن،نمتهن الدين مصلحة ذكورية وما الاله عنا الا اداة نسخرها لنحقق ذلك الانفصام، عادات وتقاليد تشرع وتحرم بشعوب بالية مريضة العقل والروح وتصح عندغريزتها ليس من اجل البقاء وانما من اجل غشاء بكارة امرأة…..

الصورة واحدة والمشهد واحد والضحايا كثر……على خلفية شرف تقتل الواحدة بعد الاخرى، صمت مدقع لرنين تمتمات  السن مجتمعية، تحدثت معه او خرجت معه او ارسلت له رسالة عبر الهاتف المحمول او الانترنت او استوقفها في شارع و انتظرها في مقهى او حتى اقامت معه علاقة جنسية، حسم امرك وجاءك الموت ياتارك  الصلاة……

شنق وخنق وذبح، بيد الاخ او الاب او الخال او العم او الزوج او الام احيانا لنقرر يوم النحر كما الخروف في عيد الاضحى، نقرر غسل عارنا الذي مس على شفاه او نظرات امرأة قررت وفي لحظة طبيعية ان تكون بمشاعرها وعواطفها وغريزتها مع شريك يبادلها انوثتها الطبيعية……

بغض النظر اكانت القصة قبلة او لقاء او علاقة جنسية مارستها انثى مع رجل في الحالة الطبيعية التي يعشها ايضا رجل يرغب في التعبير عن عواطفه وغرائزه مع امرأة لا تستحق ان تقتل من اجل شرف.

من قال ان عقد الزواج هو مشرعن احاسيسنا ومشارعرها وغرائزنا، من اعطى مجتمعاتنا البالية  البدائية التي ينكس شرفها منذ عقود على يد احتلال واستعمار وانظمة فاسدة تضاجعنا يوميا في عقر كرامتنا ولا نستفيق الا عند بكارة امرأة،يدب الشرف العربي في نخوتنا ونغسل عارنا بقتل من قررت ان تكون في حالتها الطبيعية  كأنثى…

نساء تحت شعار الصمت تقتل وبأرقام اصبحنا نعجز عن حسابها، تقتل لكونها امرأة ولا يقتل شريكها، نضحك ام نبكي على واقعنا المزري الذي يعيشنا الانفصام يوما بعد يوم، نعيش الدين كذبة ونعيش العادات والتقاليد المريضة دستورا وقرانا، حرم شرعا قتل النفس ونمارسها شرفا على روح امرأة، نجمع تواقيع تهديد بالاقصاء والتهميش ونجبر اب على قتل ابنته، نقتل معاقة لمجرد انها قرت ات تعيش وتحيا بقلبها……

مجرمون انتم يا اصحاب الشرف والنخوة، من منكم قرر قتل اب او اخ او عم او خال يمارس الجنس مع ابنته او اخته او حفيدته او او او تحت شعار سفاح القربى، من منكم رفع لافتة  احتجاج على الاعتداءات التي تمس بحق النساء في بيوتهن وفي سرائرهن عندما يتسرب الاب او الاخ اليهن ممارسا الجنس معها عنوة وتقتل لاخفاء العار…..

اي عار هذا يا اصحاب النخوة، قوانين يضعها الرجل يشرعن فيها المبيقات والمحرمات، سنوات عديدة  والمؤسسات النسوية الفلسطينية تنادي بتعديل القوانين، القاتل قاتل على خلفية بكارة ام على خلفية اخرى، حالة فقر ثقافي نعيشها اليوم، خلخلت مفاهيم القيم والاخلاق، اصبحت المرأة عنوانا لمكب حيوانات الرجل المنوية ووعاء لرجولته التي قزمت الا من افخاد امرأة….

حالة مزرية فعلا ان ترى اخر الاحصائيات التي تشير الى ان فلسطين تتصدر العام العربي في تصفح المواقع الاباحية، وامام هذا المجتمع البالي نسوق الدين والتقوى والعادات والتقاليد التي عفى عليها الزمن امام المجتمع الذي يحتاج لمئات السنين ليخرج من بوتقة البدائية……

اي قانون هذا الذي يشرع القتل، اي مجتمع هذا يبحث عن حريته وما زال اسير عادات وتقاليد وانفس مريضة، اي حالة هذه واي وضع نعيشه الذي تقتل فيه امرأة لمجرد انها اختارت شريكا وحبيبا…

اسألكم ايها الشرفاء، اسأل اصحاذ الذقون الملتحية كذبا ونفاقا، اسأل اصحاب التواقيع الشريفة عن كم مرة تمر اعين وانهاد وارادف  سياق امرأة امام أعينيكم، اسالكم عن كم قناة وموقع اباحي فتحتم، القصة ليست افتراء هي حقيقة مجتمعاتنا العربية التي جردت حضارتها ورقيها وتنميتها  لتصطف في العالم الاول ولتعيش تفاصيلها وشرفها على انقاض امرأة فقط لمجرد انها امرأة…

كاتبة الفلسطينية

شاهد أيضاً

اختيار الجروان ضمن أبرز شخصيات العالم

أوكرانيا اليوم / كييف/ اختارت مؤسسة ماركيز هوز هو، في الولايات المتحدة الأمريكية، معالي أحمد …

3 تعليقات

  1. كل التحية لك ولجراتك التغيير يحتاج قادة مبادرين شجعان امثالك .

  2. المرأة موؤودة سابقاً ولاحقاً ولا ينهض بنا الا اللمثقفات والمثقفون وتباً لتجار الجنس والدين والسياسة وفي البدء كانت الانثى

  3. Thank you
    شكرا لك انت انسانه متميزه بكل شيئ وهنا ضربتي واقع الامه المتخلف بالصميم شعوب كذابه امه تاريخها مزور وملفق
    عار على الانسانيه بكل شيئ لا ولن ولم تتطور ابدا باي شيئ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.